مجمع البحوث الاسلامية

507

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المرضيّة ، وفيه من الدّلالة على قوّة ملكوته تعالى ، وعزّة جبروته ، واستحالة كون الملائكة بحيث يتوهّم في حقّهم ما توهّمه أولئك الكفرة ما لا يخفى . كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ مصدر تشبيهيّ مؤكّد لمضمون ما قبله ، أي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي الّذين يضعون الأشياء في غير مواضعها ، ويتعدّون أطوارهم . والقصر المستفاد من التّقديم معتبر بالنّسبة إلى النّقصان دون الزّيادة ، أي لاجزاء أنقص منه . ( 4 : 333 ) نحوه الشّوكانيّ ( 3 : 507 ) ، والآلوسيّ ( 17 : 33 ) ، والمراغيّ ( 17 : 22 ) . الكاشانيّ : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ] والقمّيّ قال : من زعم أنّه إمام وليس بإمام [ نجزيه جهنّم ] أقول : لعلّ هذا التّأويل ، وذاك التّفسير . ( 3 : 337 ) البروسويّ : . . . يشير إلى أنّه ليس للملك استعداد الاتّصاف بصفات الألوهيّة ، ولو ادّعى هذه المرتبة فجزاؤه جهنّم البعد والطّرد والتّعذيب ، كما كان حال إبليس . وبه يشير إلى أنّ الاتّصاف بصفات الألوهيّة مرتبة بني آدم ، كما قال عليه السّلام : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » . وقال : « عنوان كتاب اللّه إلى أوليائه يوم القيامة : من الملك الحيّ الّذي لا يموت إلى الملك الحيّ الّذي لا يموت » ، فافهم جدّا . ( 5 : 470 ) سيّد قطب : ودعوى البنوّة للّه سبحانه دعوى اتّخذت لها عدّة صور في الجاهليّات المختلفة ، فقد عرفت عند مشركي العرب في صورة بنوّة الملائكة للّه ، وعند مشركي اليهود في صورة بنوّة العزير للّه ، وعند مشركي النّصارى في صورة بنوّة المسيح للّه ، وكلّها من انحرافات الجاهليّة ، في شتّى الصّور والعصور . والمفهوم أنّ الّذي يعنيه السّياق هنا ، هو دعوى العرب في بنوّة الملائكة ! وهو يردّ عليهم ببيان طبيعة الملائكة ، فهم ليسوا بنات للّه - كما يزعمون - بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ عند اللّه . لا يقترحون عليه شيئا تأدّبا وطاعة وإجلالا ، إنّما يعملون بأمره لا يناقشون ، وعلم اللّه بهم محيط ولا يتقدّمون بالشّفاعة إلّا لمن ارتضاه اللّه ، ورضي أن يقبل الشّفاعة فيه . وهم بطبيعتهم خائفون للّه مشفقون من خشيته - على قربهم وطهارتهم وطاعتهم الّتي لا استثناء فيها ولا انحراف عنها . وهم لا يدّعون الألوهيّة قطعا ، ولو ادّعوها - جدلا - لكان جزاؤهم جزاء من يدّعي الألوهيّة كائنا من كان ، وهو جهنّم ، فذلك جزاء الظّالمين الّذين يدّعون هذه الدّعوى الظّالمة لكلّ حقّ ، ولكلّ أحد ، ولكلّ شيء في هذا الوجود . كذلك تبدو دعوى المشركين في صورتها هذه واهية مستنكرة مستبعدة ، لا يدّعيها أحد . ولو ادّعاها لذاق جزاءها الأليم . وكذلك يلمس الوجدان بمشهد الملائكة طائعين للّه ، مشفقين من خشيته ، بينما المشركون يتطاولون ويدّعون ! ( 4 : 2375 ) مكارم الشّيرازيّ : أمّا التّعبير كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ فيدلّ بصورة جليّة على أنّ موسى عليه السّلام كان جديرا بهذه المنزلة ، نظرا لتقواه وطهارته وأعماله الصّالحة ؛ إذ جازاه اللّه « بالعلم والحكم » وواضح أنّ